الشيخ الأنصاري

37

فرائد الأصول

وينبغي التنبيه على أمور : الأول أنه قد عرفت ( 1 ) : أن القاطع لا يحتاج في العمل بقطعه إلى أزيد من الأدلة المثبتة لأحكام مقطوعه ، فيجعل ذلك كبرى لصغرى قطع بها ، فيقطع بالنتيجة ، فإذا قطع بكون شئ خمرا ، وقام الدليل على كون حكم الخمر في نفسها هي الحرمة ، فيقطع بحرمة ذلك الشئ . لكن الكلام في أن قطعه هذا هل هو حجة عليه من الشارع وإن كان مخالفا للواقع في علم الله ، فيعاقب على مخالفته ، أو أنه حجة عليه إذا صادف الواقع ؟ بمعنى أنه لو شرب الخمر الواقعي عالما عوقب عليه في مقابل من شربها جاهلا ، لا أنه يعاقب على شرب ما قطع بكونه خمرا وإن لم يكن خمرا في الواقع . ظاهر كلماتهم في بعض المقامات : الاتفاق على الأول ، كما يظهر من دعوى جماعة ( 2 ) الإجماع على أن ظان ضيق الوقت إذا أخر الصلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت ، فإن تعبيرهم بظن الضيق لبيان أدنى

--> ( 1 ) في الصفحة 29 - 30 . ( 2 ) منهم : العلامة في المنتهى 4 : 107 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 3 : 109 ، والسيد العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 61 .